حسن حنفي
586
من العقيدة إلى الثورة
وقد يرتكن التصور الثنائي للانسان على البدن لا على الروح فتكون الأولوية للبدن المرئى لا للروح اللامرئى . وهنا ينقسم هذا التصور الطبيعي المادي إلى تصورين فرعيين . اما أن يكون البدن كثيرا جواهر وأعراض وأخلاط أو يكون البدن واحدا مرئيا كالجسم أو القوة أو الشخص . الأول يركز على الكثرة والتعدد بينما يركز الثاني على الوحدة . فالانسان كثير . وقد تكون هذه الكثرة في الابعاض ، أبعاض الانسان ويكون البدن هو الجامع لهذه الابعاض دون أن يفعل كل بعض على حدة « 324 » . وقد تكون هذه الابعاض هي الاعراض مجتمعة على جوهر واحد وهو الجسم أو بدون جوهر . وفي الحالة الأولى يكون قانون الاجتماع هو الاخلاط . وفي الحالة الثانية يكون الجوهر هو الحي الناطق أو يتحدد سلبا بنفي التماس والمباينة عنه « 325 » . فإذا غلبت الوحدة
--> ( 324 ) هذا هو تصور أبى الهذيل أساسا . فالانسان لديه كثير . لا يقول كل بعض من أبعاض الجسد فاعل على الانفراد ولا أنه فاعل مع غيره ولكنه يقول هو هذه الابعاض ، مقالات ج 2 ص 25 . ( 325 ) وهو تصور ضرار بن عمر فالانسان لديه أعراض مجتمعة ، والجسم أعراض مجتمعة من لون وطعم ورائحة وحرارة وبرودة ومجسة من أشياء كثيرة لون وطعم ورائحة وقوة ، ولا يوجد جوهر غيرها ، مقالات ج 1 ص 313 ، ج 2 ص 25 ، وعند برغوث الانسان هو الاخلاط من اللون والطعم والرائحة وما أشبه ذلك . إذا تحرك بعضه وسكن بعضه فعل البعض الساكن الحركة لا من جهة ما فعل المتحرك وفعل البعض المتحرك السكون لا من جهة ما فعله الساكن ، وأن كل بعض من أبعاض الانسان يفعل فعل الآخر لا من جهة ما فعله الآخر ، مقالات ج 2 ص 25 ، وعند أصحاب الطبائع الانسان هو الحر والبرد واليبس والبلة . اختلط بهذا الضرب من الاختلاط وكذلك سمعه وسائر حواسه ، وكذلك عظمه ولحمه ودمه وجميع هذه الأمور هي الانسان ، مقالات ج 2 ص 27 ، وعند عباد بن سليمان الانسان جواهر وأعراض ، مقالات ج 2 ص 25 ، ولأصحاب الهيولى أقاويل مشابهة تتمايز فيما بينها في أربعة : أ - الانسان هو الجوهر الحي الناطق الميت وهو انسان في حالة